السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 236

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

وهذا - مضافاً إلى كونه مجرّد فرض - أنّ صحّة الاستصحاب فيه منوطة بوحدة القضيّة المتيقّنة مع المشكوك فيها ، وهي مفقودة ؛ لأنّ الشيء لم يكن قبل وجوده شيئاً لا ماهيةً ولا وجوداً ، والمعدوم لا يقبل الإشارة لا حسّاً ولا عقلًا ، فلا تكون هذه المرأة الموجودة قبل وجودها هذه المرأة ، بل تكون تلك الإشارة من أكذوبة الواهمة واختراعاتها . فالمرأة المشار إليها في حال الوجود ليست موضوعة للقضيّة المتيقّنة الحاكية عن ظرف العدم ؛ لما عرفت : أنّ القضايا السالبة لا تحكي عن النسبة ، ولا عن الوجود الرابط ، ولا عن الهو هوية بوجه ، فلا تكون للنسبة السلبية واقعية حتّى تكون القضيّة حاكية عنها ، فانتساب هذه المرأة إلى قريش مسلوب أزلًا ؛ بمعنى مسلوبية هذية المرأة وقريش والانتساب ، لا بمعنى مسلوبية الانتساب عن هذه المرأة وقريش ، وإلّا يلزم كون الأعدام متمايزة حال عدمها ، وهو واضح الفساد ، فالقضيّة المتيقّنة غير القضيّة المشكوك فيها . بل لو سلّم وحدتهما كان الأصل مثبتاً ؛ لأنّ المتيقّن هو عدم كون هذه المرأة قرشية باعتبار سلب الموضوع ، أو الأعمّ منه ومن سلب المحمول ، واستصحاب ذلك وإثبات الحكم للقسم المقابل أو للأخصّ مثبت ؛ لأنّ انطباق العامّ على الخاصّ - في ظرف الوجود - عقلي ، وهذا كاستصحاب بقاء الحيوان في الدار وإثبات حكم قسم منه بواسطة العلم بالانحصار . فقد اتّضح ممّا ذكرنا : عدم جريان استصحاب الأعدام الأزلية في أمثال المقام مطلقاً .